الصالحي الشامي
222
سبل الهدى والرشاد
حديث زيد : فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد ، لطلب سعد بن الربيع ، وقال : إن رأيته فأقره مني السلام ، وقل له : كيف تجدك ؟ قال : فأصبته وهو في آخر رمق ، وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم ، فقلت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرني أن أنظر أفي الاحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام ، وقل له : إن سعد بن الربيع يقول : جزاك الله تعالى عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وقل له : إني أجد ريح الجنة ، وأبلغ قومك عني السلام ، وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنكم عين تطرف ، ثم لم يبرح أن مات ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره خبره ( 1 ) . قال ابن هشام : وحدثني أبو بكر الزبيري : أن رجلا دخل على أبي بكر الصديق ، وبنت لسعد بن الربيع : جارية صغيرة على صدره يرشفها ويقبلها ، فقال له الرجل : من هذه ؟ قال له : بنت رجل خير مني : سعد بن الربيع ، كان من النقباء يوم العقبة . وشهد بدرا ، واستشهد يوم أحد . قال ابن إسحاق : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - يلتمس حمزة بن عبد المطلب . قال محمد بن عمر وغيره : وجعل يقول : " ما فعل عمي ؟ " ويكرر ذلك . فخرج الحارث بن الصمة يلتمسه فأبطأ ، فخرج علي فوجد حمزة ببطن الوادي مقتولا ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج يمشي حتى وقف عليه ، فوجده قد بقر بطنه عن كبده ، ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فنظر إلى شئ لم ينظر إلى شئ قط كان أوجع لقلبه منه ، ونظره قد مثل به . وفي حديث كعب بن مالك عن ابن أبي شيبة في سنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له : إن حمزة مثل به ، كره أن ينظر إليه . انتهى . فقال : " أحتسبك عند الله ! " وروى البزار بسند لا بأس به ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قتل حمزة بكي ، فلما نظر إليه شهق . وروى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال ، فقال رجل : رأيته عند تلك الصخرات وهو يقول : أنا أسد الله وأسد رسوله ، اللهم أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني أبا سفيان أصحابه - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه ، فلما رأى جثته بكى . ولما رأى ما مثل به
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 201 .